عبد الجبار الرفاعي

20

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

المتقدمون ، فمثلا مسائل الاستلزامات العقلية ، مثل وجوب الشيء يستلزم وجوب مقدمته ، تمثل قواعد عامة تقع في طريق عملية الاستنباط ، لكن لا ينطبق على موضوعها أي واحد من الأدلة الأربعة . فهي ليست كتابا ، ولا سنة ، ولا إجماعا ، ولا عقلا ؛ لانّ موضوعها الوجوب ( حكم شرعي ) ، والحكم الشرعي مدلول الكتاب والسنة . والإجماع وهكذا العقل يدلان على الحكم الشرعي أيضا ، والحكم مدلول لهما . إذا بعض موضوعات مسائل علم الأصول ، لا ينطبق عليها أي دليل من الأدلة الأربعة ، كموضوع الاستلزامات العقلية الذي هو الحكم ، والحكم ليس دليلا من الأدلة الأربعة ؛ لانّ الأدلة هي الطريق للحكم والحكم مدلول لها . مثال آخر : إنّ الأمارات الظنية ، كخبر الثقة أو الظهور من المسائل الأصولية ، يعني حجية خبر الثقة عنصر مشترك نبحثه في علم الأصول ، وهكذا حجية الظهور ، فالأمارات الظنية لا يكون موضوعها أحد الأدلة الأربعة ، وإنما يكون موضوعها خارجا عنها . فعند ما نبحث عن حجية خبر الثقة ، فإننا نبحث عن الظن المستفاد من خبر الثقة هل هو حجّة أوليس بحجة ؟ لكن قد يقول قائل : أليس خبر الثقة سنة ، وهو أحد الأدلة الأربعة ؟ الجواب : خبر الثقة ليس هو السنة ، السنة هي قول المعصوم ، وفعله ، وتقريره ، وليس خبر زرارة الثقة هو السنة ، وإنما خبر الثقة كاشف ودليل على السنة الشريفة . والظهور عندما نبحث عنه فإننا نبحث في أنّ الظن المستفاد من الظهور هل هو حجّة أوليس بحجة ؟ وبالتالي فالظهور لا ينطبق عليه عنوان أيّ من الأدلة الأربعة . وبالنتيجة فإنّ البحث في حجية الأمارات الظنية ، لا ينطبق عليه عنوان الأدلة الأربعة .